محسن عقيل
99
طب الإمام علي ( ع )
فضلات الطعام ، بينما يعمل العنصر الثاني في طرحها خارجا ، ومن هنا ظفر الكراث بشهوته - التي لا شك فيها - بصفته ملينا لطيفا وطبيعيا . وفضائل الكراث لا تتوقف ، فهو يقاوم فقر الدم لأن ما يحتوي عليه من الحديد ينشط توالد وعمل الكريات الحمراء . وهو يقوي العظام والجلد بفضل ما يضم من الجير والكلس . كما أنه ينشط الجهاز العصبي بما يحمل من مغنيزيوم . والكراث موصوف في أمراض القلب تصلب الشرايين والروماتيزما والنقطة « داء الملوك » والتهابات الكلى والمثانة والسمنة لأن ما يحتوي عليه من خلاصة ال - Sulfo Azotee يضعه في مصاف أفضل مدرات البول التي وضعها اللّه في الطبيعة بتصرفنا . وغنى الكراث بالأملاح القلوية يبلغ درجة جعلت بعض الباحثين لا يترددون في القول إن المعالجة بالكراث لا تقل نفعا عن المعالجة بمياه « فيشي » المعدنية إلا أن أهم ميزة في الكراث هي أنه يقدم إلينا ، في فصل الشتاء ، عنصرا لا غنى عنه على ندرته في الأشهر الباردة ، ألا وهو الكلوروفيل . وقد دلت الأبحاث العلمية أن الورقة ، هذا المختبر البيوكيميائي الضخم الذي يغذيه النور ، يملك قيمة بيولوجية رفيعة ، فهي ، من ناحية ، توفر عناصر في تطور التوالد أي أنها تكون أسهل امتصاصا ، كما أن الكلوروفيل يعتبر ، من ناحية ثانية ، منشطا فعالا للتبادل الغذائي ، جدير بتسهيل عملية استخدام المواد الغذائية المبتلعة ، كما أنه ، في الوقت نفسه ، منشط لقدرة العضلة القلبية . وهو فعال في علاج الالتهابات الحادة والمزمنة في المجاري التنفسية . ولعصيره أثر مدهش في علاج خمود الصوت ، والبحة ، والسعال ، والتهاب البلعوم ، والتهاب الرّغامى . وفي مجال الاستعمال الخارجي ، كانت لزقات الكراث المهدئة والمنضجة ، الدواء المفضل لعلاج الدمامل والتهاب الأصابع ، والقروح المتقيحة ، والانتفاخات النقرسية المفصلية ، والذبحة اللوزية . وإذا وضعت هذه اللزقات ، ساخنة ، في أسفل البطن ، سهلّت إطلاق البول . وإذا جعل عصير الكراث غسولا منح الوجه جمالا ، وأزال البقع الحمراء عن البشرة ، فضلا عن البثور ، وسكن آلام لسعات الحشرات . وقد اشتهر عصير الكراث بإيقاف الرعاف ( نزف الأنف ) .